الفيض الكاشاني

161

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

رَسُولِ اللهِ ( ص ) إلَي ثَلَاثَةٍ : آلُوا إلَي عَالِمٍ عَلَي سَبيل ( « 1 » ) هُدًي مِنَ اللهِ قَدْ أَغْنَاهُ اللهُ بِمَا عَلِمَ عَنْ عِلْمِ غَيْرِهِ ، وجَاهِلٍ مُدَّعٍ لِلْعِلْمِ لَا عِلْمَ لَهُ مُعْجَبٍ بِمَا عِنْدَهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا وفَتَنَ غَيْرَهُ ، ومُتَعَلِّمٍ مِنْ عَالِمٍ عَلَي سَبِيلِ هُدًي مِنَ اللهِ ونَجَاةٍ ؛ ثُمَّ هَلَكَ مَنِ ادَّعَي وخَابَ مَنِ افْتَرَي » ( « 2 » ) . وبإسناده عنه ( ع ) قال : « النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : عَالِمٌ ، ومُتَعَلِّمٌ ، وغُثَاءٌ » ( « 3 » ) . وفى رواية أخري : « يَغْدُو النَّاسُ عَلَي ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ : عَالِمٍ ، ومُتَعَلِّمٍ ، وغُثَاءٍ ؛ فَنَحْنُ

--> ( 1 ) . لم ترد « سبيل » في الكافي والوافي . ( 2 ) . الكافي : 1 / 33 - 34 ، كتاب فضل العلم ، باب أصناف الناس ، ح 1 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 152 ) في بيان الحديث : « « آلوا » رجعوا وصاروا ؛ « علي هدي » تمثيل لتمكّنه من الهدي واستقراره عليه بحال من اعتلي الشئ وركبه ؛ « من الله » أي أخذه هداه وعلمه من لدنه علي وجه الإلهام والإلقاء في الروع كالأئمّة ومن يحذو حذوهم ، « معجب بما عنده » من ظواهر الأقوال وصور الأحاديث أو المجادلات الكلاميّة أو المغالطات الفلسفيّة أو الخيالات التصوّفيّة أو الخطابات الشعريّة التي تجلب بها نفوس العوامّ كأعداء الأئمّة وحسدتهم ومن يسير بسيرة أولئك من أهل أي مذهب كان ؛ « قد فتنته » أضلّته وأوقعته في فتنة الجاه والمال وحبّ الرئاسة ؛ « وفتن غيره » أضلّ غيره وأوقعه فيما وقع فيه من المهالك لاستحسانه ما رأي منه بسبب اشتهاره بالعلم في الظاهر وإن كان باطنه مفلساً عن حقيقة العلم والحال ؛ « علي سبيل هدي » علي طريقة سالك إليه وإن لم‌يكن بالفعل عليه كشيعة الأئمّة المقتبسين من أنوارهم . فإن قيل وأين الجاهل الغافل الذي ليس بمتعلّم ولا ضالّ ؟ قلنا : المقسم مَن له قوّة الارتقاء إلي ملكوت السماء والذين أدركوا الخدمة والصحبة وشاهدوا الوحي والآيات دون أهل الضرر والزمانات فإنّهم بمعزل عن ذلك . « هلك من ادّعي » أي القسم الثاني لأنّ الحياة الأخرويّة إنّما تكون للعالم بالفعل وللمتعلّم بالقوّة وأمّا الجاهل المدّعى فقد أبطل استعداده لها فهو هالك خائب » . ( 3 ) . الكافي : 1 / 34 ، كتاب فضل العلم ، باب أصناف الناس ، ح 1 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 152 ) في بيان الحديث : « « الغثاء » بضمّ المعجمة والثاء المثلّثة والمدّ : ما يحمله السيل من الزبد والوسخ ، أريد به أراذل الناس وسقطهم ؛ والمراد بالعالم : العالم بالعلم اللدنّيّ ، وبالمتعلّم : من أخذ عنه » .